محمود سعيد ممدوح

223

رفع المنارة

نفيا المعرفة فقط ولم يحكما بالجهالة مما يدل على معرفتهما التامة بالفن . بينما جازف الألباني فادعى جهالة الرجل ، وبون شاسع بين اللفظين . قال الحافظ في " اللسان " في ترجمة إسماعيل بن محمد الصفار ( 1 / 432 ) : " لم يعرفه ابن حزم فقال في " المحلى " : إنه مجهول . . . ومن عادة الأئمة أن يعبروا في مثل هذا بقولهم لا نعرفه أو لا نعرف حاله ، وأما الحكم عليه بالجهالة بغير زائد لا يقع إلا من مطلع عليه أو مجازف " . ا ه‍ فليتأمل المطلع الفارق بين الصنيعين ، صنيع أهل الفن وصنيع غيرهم . وكم للألباني من عدول عن " عدم المعرفة " إلى " الحكم بالجهالة " ، وهو خطأ شائع في كتبه وقد نبهت عليه في مقدمة النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح للحافظ صلاح الدين العلائي والله المستعان . وأما عن العلة الثالثة وهي مظنة الانقطاع بين أبي صالح ذكوان السمان ومالك الدار . هذه العلة المتوهمة ذكرها صاحب كتاب " هذه مفاهيمنا " ( ص 62 ، 63 ) . وهذا الذي ظنه صاحب الكتاب المذكور ظن باطل لا يغني من الحق شيئا ، ويكفي في بطلانه أن تعرف أن أبا صالح ذكوان السمان مدني كمالك الدار وجل روايته عن الصحابة ، ولم يكن مدلسا ، والمعاصرة تكفي للحكم على السند بالاتصال كما هو مقرر .